السيد علي الحسيني الميلاني
264
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
التفوّه بمثل الكلام ، حتى أنّ بعضهم قال : « ومن روى عن ابن عبّاس . . . فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عبّاس بريء من هذا القول » ( 1 ) . ومنهم من يقول : « هذا القول فيه نظر » أو : « لا يخفى ركاكة هذا القول » ونحو ذلك . . . وظاهر هؤلاء تصحيح الحديث اعتماداً على رجاله ، ثمّ الردّ على الصحابة أنفسهم . وعلى كل حال . . . فإنّ هذه الفئة من العلماء متّفقة على أنّ هذه الأحاديث لا يجوز تصديقها . . . قال الزمخشري بتفسير : ( أفلم ييئس الّذين آمنوا . . . ) ( 2 ) : « ومعنى أفلم ييئس : أفلم يعلم . . . ويدلّ عليه : أنّ علياً وابن عبّاس وجماعة من الصحابة والتابعين قرؤوا : أفلم يتبيّن ، وهو تفسير أفلم ييئس . وقيل : إنّما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السينات . وهذا ونحوه ممّا لا يصدّق في كتاب الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتاً بين دفّتي الإمام ، وكان متقلّباً في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله ، المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصاً عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي عليها البناء ؟ ! ! وهذه - والله - فرية ما فيها مرية » ( 3 ) . فهذا موقف القائلين ببطلان هذه الآثار . أمّا الفئة الأولى الدائر أمرهم بين الالتزام بمداليل الآثار وبين التأويل المقبول لدى الأنظار ، فقد اختار جمع منهم طريق التأويل :
--> ( 1 ) البحر المحيط 6 : 445 . ( 2 ) سورة الرعد : 31 . ( 3 ) الكشّاف 2 : 531 .